الراغب الأصفهاني

671

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

كونه معقلا قال شاعر : إن الحصون الخيل لا مدرى القرى وقال لبيد : معاقلنا التي نأوى إليها * بنات الأعوجية لا السيوف « 1 » وعن بعض الفرس : الخيل حصون منيعة ، ومعاقل رفيعة . وقيل : لا حصن كالحصان ولا جنّة كالسنان . الأمر بإهانته وإعارته قال بعضهم : أهينوا مطاياكم فإنّي رأيتكم * يهون على البرذون موت الفتى الندب « 2 » وقال آخر : وإنّي إذا ما المرء آثر بغله * على نفسه آثرت نفسي على بغلي وأبذله للمستعيرين لا أرى * به علّة ما دام ينقاد للحبل مدح إناث الخيل قال صلّى اللّه عليه وسلّم : عليكم بإناث الخيل فإن ظهورها وبطونها كنز . وقيل له صلّى اللّه عليه وسلّم : أي المال خير ؟ فقال : سكة مأبورة ومهرة مأمورة . وقال : بطون الخيل كنز وظهورها جرز . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : لولا أني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينهى عن الحصان لأمرت به فإنه أخفى للغارة والكمين ، ولكن عليكم بالأناث . مشاهير الأفراس كان ملك الهند أهدى شبديز إلى كسرى ، وكان من أزكى الدواب وأعظمها خلقا وكان لا يبول ولا يروث تحته وكان ينخر ولا يزبد ، وكان استدارة حافره ثلاثة أشبار ، فبقي مدة ثم نفق . فلإعجاب كسرى به أمر بتصويره . فلما تأمل صورته استعبر . ومن فحول الخيل عند العرب العسجد والوجيه والغراب ولاحق ومذهب ومكتوم . وقال طفيل : بنات الوجيه والغراب ولاحق * وأعوج ينمي نسبة المتسبب وأشقر مروان من نسل الذائد ، والذائد من ولد بطين من البطان ، وهو الذي بعث الحجّاج إلى الوليد . ومن نسل أعوج داحس كان لعبسيّ بن جذيمة العبس ، والغبراء لحمل بن بدر بن حذيفة . وتشامت العرب بداحس لوقوع الحرب بسببها .

--> ( 1 ) الأعوجيّة : الخيل المنسوبة إلى فحل يدعى الأعوجيّ . ( 2 ) الفتى الندب : السريع إلى الفضائل .